قصاصات قابلة للحرق

Thursday, June 29, 2017

نبوءة لا تتحقق



spc

جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي ينتشرون في شوارع «الخليل» - فلسطين - 24 مايو/أيار 2016

انبهاري بعبقرية وإبداعات د. عبد الوهاب المسيري - رحمه الله - أمر لا يقبل الشك، لكني منذ عشر سنوات أو أكثر كنت آخذ نبوءته الخاصة بقرب زوال إسرائيل على محمل الجد اليقيني. قال للمذيع أحمد منصور في أحد لقاءات قناة الجزيرة إنه يعتقد أن فترة 20 عامًا طويلة جدًا كي تصمدها إسرائيل، قبل أن يتذكر آخر المغادرين أن يطفئ النور قبل ركوب الطائرة العائدة لأوروبا. وكانت لديه قائمة من الأسباب المهمة؛ لعل أولها عدم تجانس المجتمع الطبقي الإسرائيلي، وليس آخرها القنبلة الديموغرافية الفلسطينية التي ستجعل اليهود أقلية في بلد عربي فتكون النهاية مثل نهاية سياسة الأبارتهيد في جنوب أفريقيا.

Tuesday, June 27, 2017

نقوش - 2



spc

رسوم الفنان طارق عزام

برغم كل شيء لم يبتلع عماد فكرة أنه صار من مواطني (زور). كان يحمل كل ذكرياته وحنينه للأرض، ويشعر بشوق عارم لزوجته. ترى إلى أي مدى يعتبر زواجك من كائن في بُعد آخر خيانة لمها زوجتك؟

كان بحاجة لـ (كيفياليبانماياسوش) لأنها تقوده في ظلمات ذلك العالم كما فعلت بياتريس مع دانتي في رحلته للعالم الآخر، ثم إن لديه اليوم طفلاً جميلاً. وكانت (كيفياليبانماياسوش) تؤكد له أنه سيأتي يوم يجد نفسه فيها على كوكبه في ذات اللحظة التي فارقه فيها.. لكن هناك مشاكل معقدة.. هل يعود لنفس الزمن؟ هل يحتفظ بنفس الحجم الذي بدأ الرحلة به؟

كان الأمر شبيهًا بجليفر.. لربما وجد نفسه عملاقًا وسط أقزام ويقيدونه بالحبال لرمال الشط، أو يجد نفسه قزمًا ينام في قوقعة… يحتاج لما هو أكثر من الحظ كي يعود لنفس الحجم بالضبط. وماذا عن نفس الزمن؟ الأمر شبيه بقصص الخيال العلمي.. لربما يجد نفسه في عصر الحروب الصليبية أو عصر غزو المكسيك أو عصر الحرب العالمية الأولى ويختنق بالغاز.. كل شيء وارد.

Thursday, June 22, 2017

ثلاثة مقالات قصيرة



spc

د. أحمد خالد توفيق

المقال الأول (غرور):

مهما اعتقدت في نفسك الموضوعية، وأنك أبرع وأذكى من أن يصيبك الغرور، فثمة لحظة لا شك فيها تفقد فيها تلك الدفة وتعتقد أن ما تقوم به هو الشيء الصحيح فقط. الآخرون مضللون لا يفهمون.

جربت هذا الشعور المقيت ذات مرة، عندما حضرت إحدى حفلات التكريم في مكتبة مشهورة، وكما يوضح العنوان فهو حفل تكريم، فلا مجال للمناقشة أو الانتقاد، وإنما هو حشد من ذكر المآثر والنقاط الإيجابية. ظللت جالسًا لمدة ساعة أصغي لعبارات الإطراء التي لا أستحق ربعها. صدق أو لا تصدق: شعرت بروحي تضيق وأفقي يضيق، ورأيت صورة وهمية لنفسي أكبر بمراحل من صورتي الحقيقية.

Tuesday, June 20, 2017

نقوش - 1



spc

رسوم الفنان طارق عزام

قال البروفسور ماساتو ساكاي بإنجليزيته التي هي أقرب لليابانية:
- «نحن نقترب من الحل.. المشكلة ليست بهذا التعقيد».

لم يعلق واحد من الفريق. فالمشكلة كانت فعلاً بهذا التعقيد، بل أكثر بمراحل.

***************

Thursday, June 15, 2017

إنهم يقولون…



spc

إجراءات أمنية مكثقة في محيط مجلس الدولة حيث صدر الحكم النهائي بمصرية تيران وصنافير يوم الإثنين 16 يناير/كانون الثاني 2017م - Mohamed El Raai - وكالة الأناضول

* تسليم المقال يوم الثلاثاء 13 يونيو قبل إقرار الاتفاقية في البرلمان.

رأيت في الستة الأشهر الأخيرة كمية هائلة من الوثائق التي تؤكد بالفعل مصرية تيران وصنافير، والفكرة هي أنني لا أثق دائمًا باتجاه التيار ولا أهوى السير مع الجموع بلا تفكير. لا يمكن أن يكون الشيء صحيحًا لمجرد أن آلافًا من مستخدمي فيسبوك يرونه كذلك، لكن القضية صارت منتهية بالنسبة لي، مهما تكلم علماء الجيولوجيا أو علماء النفس، أو أتحفتنا الصحف الحكومية بوثائق سرية اكتشفوها فجأة، بالفعل هاتان الجزيرتان مصريتان كأنهما بنها أو أسوان مثلاً.

لا شك عندي في نتيجة عرض القضية على مجلس الشعب، فباقي القصة مفروغ منه، وهو تسليم الجزيرتين وإنزال العلم المصري من عليهما، ثم تسليم الأمن على الجزيرتين لإسرائيل كما قال مكرم محمد أحمد بوضوح أمام عدسات التلفزيون.

الرأي العام سيجد نفسه أمام الأمر الواقع وعليه أن يقبل.

ما يثير دهشتي وعجبي أن هذه الغضبة الواضحة في كل مكان، وفي النقابات وفي مواقع التواصل الاجتماعي بادية لكل ذي عينين.. وبرغم هذا فلا أحد يبالي بها. الدولة ماضية قدمًا في بيع الجزيرتين… إنهم يقولون.. ماذا يقولون؟.. دعهم يقولوا.. هذا هو شعارهم الحالي.

Thursday, June 8, 2017

لا مكان للملل



spc


قد تشكو من أشياء عديدة في مصر؛ منها الغلاء أو القلق أو التخبط أو الكبت أو الجوع أو الفساد.. إلخ.. لكنك بالتأكيد لن تشكو أبدًا من الملل، فمصر بلد متجدد لا يكف عن مفاجأتك في كل لحظة.

قرأت في الصحف أخبارًا مطمئنة عن أن طفل المعادي كريم لم يمت نتيجة جريمة قتل، ولكن نتيجة فوبيا الكلاب. هذا بلد الأمن والأمان كما ترى.

في مصر يمكن لابنك المراهق – لا سمح الله –  أن ينزل بعد الإفطار في الثامنة مساء ليقابل بعض أصدقائه، وفي منطقة شارع اللاسلكي بالمعادي، ثم يتأخر عن العودة للبيت، وتقضي أنت والأسرة ليلة سوداء في محاولة البحث عنه، وتجرب أرقام كل أصدقائه لعله عند أحدهم.

Saturday, June 3, 2017

حديث الرءوس المقطوعة - 2



spc

كنا قد بدأنا الكلام عن الجراح النصاب الإيطالي سيرجيو كانافيرو، الذي يتحدث عن زراعة رأس إنسان لإنسان آخر، وقد فتح هذا شهيتنا للكلام عن الرءوس المقطوعة، فقررت الاستعانة بمقال قديم لي عن نفس الموضوع. وقد بدأنا بتوجيه بعض الأسئلة.

السؤال الثاني هو: هل يمكن للرأس المقطوع أن يظل حيًا؟

قلنا إن المعتقد الشائع وقت الثورة الفرنسية كان أن الرأس يرى لبضع ثوان، وكان الجمهور يرى تقلصات وتعبيرات على الوجه.. هذا دفع أحد العلماء إلى عمل دورة دم صناعية للرأس المقطوع، وقيل إن الرءوس التي جرب عليها هذه التجربة ظلت تحرك عيونها وتحاول الكلام!

هناك قصة شهيرة للأديب (روالد دال) عن رجل ثري قاس مع زوجته، عرف أنه موشك على الموت بسبب السرطان. هكذا اتفق مع جراح أعصاب صديق على أن يكون موجودًا وقت الوفاة. ينزع مخه في دقة ومعه العصب البصري المتصل به، ثم يوضع في وعاء خاص يكفل له دورة صناعية. هكذا يراقب العالم ويرى ويظل وعيه حيًا.. السبب هو أنه لا يطيق فكرة أن تتلاشى خبرات عقله التي تراكمت عبر عدة عقود لمجرد أن جسده الواهن أصيب بالسرطان. تم المطلوب ونجحت الجراحة ووجدت الزوجة نفسها تتسلم وعاء به محلول حافظ يسبح فيه مخ زوجها وعينه تحملق فيها.. انبهرت بهذا ووجدت أنها للمرة الأولى تجد زوجها صموتًا لطيفًا.. كانت أهم وصية أمرها بها هي ألا تدخن أبدًا بعد وفاته. هكذا أشعلت لفافة تبغ وراحت تنفخ الدخان في الوعاء!.. إن أيامًا رائعة تنتظرها مع زوجها العاجز عن عمل أي شيء والذي ستعذبه كما عذبّها!

كان هذا مخًا بشريًا لكن ماذا عن الرأس ذاته؟